سراج الدين بن الوردي
243
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
فصل في بحر الخزر وهو بحر الأتراك ، وهو في جهة الشمال ، شرقيه جرجان وطبرستان وعلى شماله بلاد الخزر ، وغربيه اللان وجبال القبق ، وعلى جنوبه الجبل والديلم . وهو بحر واسع ولا اتصال له بشيء من البحار ، وهو بحر صعب خطر المسلك سريع الهلاك شديد الاضطراب والأمواج ، لا جزر فيه ولا مد ، وليس فيه شيء من اللآلئ والجواهر . ذكر السمرقندي في كتابه : أن ذا القرنين أراد أن يعرف ساحل هذا البحر ، فبعث قوما في مركب وأمرهم بالمسير فيه سنة كاملة لعل أن يأتوه بخبر ساحل ؛ فساروا بالمركب سنة كاملة فلم يروا شيئا سوى سطح الماء وزرقة « 345 » السماء ، فأرادوا الرجوع فقال بعضهم : نسير شهرا آخر لعلنا أن نرجع بخبر . فساروا شهرا آخر فإذا هم بمركب فيه أناس فالتقى المركبان ولم يفهم أحدهم كلام الآخر ، فدفع قوم ذي القرنين إليهم امرأة وأخذوا منهم رجلا ورجعوا إلى الإسكندر وأخبروه بالأمر . قال : فزوج الإسكندر الرجل بامرأة من عسكره فأتت بولد يفهم كلام الوالدين ، فقال له : سل أباك من أين جئت ؟ فسأله فقال : جئت من ذلك الجانب . فقيل له فهل هناك ملك ؟ قال : نعم أعظم من هذا الملك . قيل : فكم لكم في البحر ؟ قال : سنتين وشهرين . وقيل : إن دور هذا البحر ألفان وخمسمائة فرسخ ، وطوله ثمانمائة فرسخ وعرضه ستمائة فرسخ ، وهو مدور الشكل ، إلى الطول أميز . [ عجائب هذا البحر ] وبهذا البحر عجائب كثيرة : منها : ما ذكره أبو حامد عن سلام الترجمان رسول الخليفة إلى ملك الخزر ، قال : لما توجهت من عند الخليفة إليهم أقمت عندهم مدة فرأيتهم يوما قد اصطادوا
--> ( 345 ) الزرقة : شدة الصفاء .